شمس الدين السخاوي
82
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
الكازروني المدني وشافهه بالإجازة والشرف بن الكويك ، وأجاز له البرهان الحلبي وغيره باستدعاء أبي البركات الغراقي ، وصحب إبراهيم الأدكاوي وأخذ عنه طريق القوم ونقل لي كثيرا من كراماته وأحواله وأخذ العربية عن الشهاب الصنهاجي والشمسين الشطنوفي والعجمي ثم عن البرهان بن حجاج الأبناسي قرأ عليه الألفية وابن الهمام وقرأ عليه شرحها لابن أم قاسم وأصول الفقه عن أبي عبد الله وأبي القسم المغربيين وعلى ثانيهما قرأ المنطق وكذا أخذه مع غيره من الفنون عن الفتح الباهي الحنبلي وعلم الكلام عن بعض علماء العجم قرأ عليه في شروح العقائد والمقاصد والمواقف والمعاني والبيان عن البساطي مع جميع الجاربردي بل وحضر في كثير من الفنون لكن يسيرا عند العز بن جماعة والفرائض والميقات والعروض عن الشمس الغراقي ولازم ابن المجدي حتى أخذ عنه رسالة في الجيب وقلم الغبار بل وقرأ عليه في الحوفى أيضا وكتب اليسير على الشمس الطنتدائي نزيل البيبرسية وأذن له غير واحد في التدريس وبعضهم في الإفتاء أيضا ، وتصدى للتدريس قديما قي سنة اثنتين وعشرين ، وكان أحد شيوخه الأبناسي يرسل إليه الشهاب المصطيهي وغيره للقراءة عليه وكتب على الفتيا في سنة ثمان وعشرين ، وحج مرارا أولها في سنة خمس وعشرين وزار حراء وأول ما تنبه عمل فقيه ابن ططر حتى مات ثم أقرأ ابن الأشرف الملقب بعد بالعزيز وارتفق بذلك كله وولي إمامة الجمالية في سنة ست وعشرين ومشيخة التصوف بالباسطية بعد الشهاب الأذرعي والأحباس بعد ابن العيني وتدريس الفقه بالبرقوقية بعد المحلى وبالقراسنقرية بعد ابن مسعود ومشيخة سعيد السعداء بعد التقي القلقشندي ورسم له يومئذ بلباس خلعة ضمور في ختم البخاري بعد انقطاعه كان عن الحضور بسبب إهمالها ، ورام الخلافة عن شيخنا في القضاء حين السفر لآمد فما أمكن كما أنه لم يمكنه الاستقلال به مع تلفته إليه وأخذ عنه الفضلاء طبقة بعد طبقة واشتهر اسمه وبعد صيته وتقدم غير واحد من طلبته وصار شيخ الشافعية بدون مدافع عليه مدار الفتيا وإليه النهاية في حفظ المذهب وسرده خصوصا الكتب المتداولة بحيث يكتب على أكثر الفتاوي بديهة بدون مراجعة وعبارته فيها جيدة بل وله نثر حسن وربما نظم ما يكون فيه المقبول ، هذا مع تقلله من المطالعة وركونه إلى الراحة كثرة حركته بالمشي ونحوه مما يكون في الغالب سببا لتوقف الحافظة بل والفاهمة أيضا ويستحضر مع ذلك أيضا جملة صالحة من الحكايات والرقائق والأشعار والنكت وأخبار الصالحين ويشارك في غيرها من الفنون مع مزيد